السيد كمال الحيدري
121
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
الطباطبائي في « بداية الحكمة » : « فمسّت الحاجة بادئ ذي بدء إلى معرفة أحوال الموجود بما هو موجود الخاصّة به ليميّز بها ما هو موجود في الواقع مما ليس كذلك . والعلم الباحث عنها هو الحكمة الإلهية » « 1 » . 2 . معرفة العلل العالية للوجود وبالأخص العلة الأولى من الفوائد الأساسية التي تترتّب على الأبحاث الفلسفية الوقوف على العلل الفاعلية والموجدة لهذا العالم المادّي المشهود لنا ، وبالأخصّ الوقوف على معرفة الله تعالى وأسمائه الحسنى وصفاته العليا . ويمكن عدّ هذه الفائدة من أهمّ الفوائد والغايات المترتّبة على الفلسفة الأولى . وبتعبير آخر : لو لم نحصل على ثمرة من البحث الفلسفي غير هذه الثمرة الطيّبة لكان ذلك كافياً للحثّ على دراسة هذا الفنّ والوقوف على مسائله ، ولأنّ معرفة الله سبحانه وصفاته وأفعاله تشكّل مجموعة من المسائل التي تتمّ دراستها في علم « الإلهيات بالمعنى الأخصّ » . ومن الواضح أنّ كلّ هذه المسائل مبنيّة على مجموعة أخرى من المسائل الأكثر عموماً وكلّية بحيث تدخل في نطاقها الأمور الحسّية والمادّية أيضاً . فمن هذا القبيل أنّ الموجودات محتاجة لبعضها في وجودها وبقائها ، وتربط بينها علاقة الفعل والانفعال ، والتأثير والتأثّر ، والعلّية والمعلولية . إنّ جميع الموجودات التي ينالها حسّ الإنسان وتجربته تتّصف بالزوال ، فلابدّ إذن من وجود موجود آخر يستحيل عليه الزوال بل لا سبيل للعدم والنقص إليه . إنّ نطاق الوجود ليس منحصراً في الموجودات المادّية
--> ( 1 ) بداية الحكمة ، للأستاذ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة : ص 7 .